ابن الأثير

509

الكامل في التاريخ

منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه ؟ وما أظنّ قوما بمنتهين حتى تصيبهم بوائق تجتثّ أصولهم ، وقد أنذرت إن أغنت النّذر ، ثمّ أنشد متمثّلا : قد كنت حذّرتك آل المصطلق * وقلت يا عمرو أطعني وانطلق إنّك إن كلّفتني ما لم أطق * ساءك ما سرّك منّي من خلق دونك ما استسقيته فأحس [ 1 ] وذق ثمّ دخل على عائشة ، وقد بلغها أنّه ذكر الحسين وأصحابه ، فقال : لأقتلنّهم إن لم يبايعوا ، فشكاهم إليها ، فوعظته وقالت له : بلغني أنّك تتهدّدهم بالقتل ، فقال : يا أمّ المؤمنين هم أعزّ من ذلك ولكنّي بايعت ليزيد وبايعه غيرهم ، أفترين أن أنقض بيعة قد تمّت ؟ قالت : فارفق بهم فإنّهم يصيرون إلى ما تحبّ إن شاء اللَّه . قال : أفعل . وكان في قولها له : ما يؤمنك أن أقعد لك رجلا يقتلك « 1 » وقد فعلت بأخي ما فعلت ؟ تعني أخاها محمّدا . فقال لها : كلّا يا أمّ المؤمنين ، إنّي في بيت أمن . قالت : أجل . ومكث بالمدينة ما شاء اللَّه ثمّ خرج إلى مكّة فلقيه الناس ، فقال أولئك النفر : نتلقّاه فلعلّه قد ندم على ما كان منه ، فلقوه ببطن مرّ ، فكان أوّل من لقيه الحسين ، فقال له معاوية : مرحبا وأهلا يا ابن رسول اللَّه وسيّد شباب المسلمين ! فأمر له بدابّة فركب وسايره ، ثمّ فعل بالباقين مثل ذلك وأقبل يسايرهم لا يسير معه غيرهم حتى دخل مكّة ، فكانوا أوّل داخل وآخر خارج ، ولا يمضي يوم إلّا ولهم صلة ولا يذكر لهم شيئا ، حتى قضى نسكه وحمل أثقاله وقرب مسيره ، فقال بعض أولئك النفر لبعض : لا تخدعوا فما صنع بكم هذا لحبّكم وما

--> [ 1 ] فأحسن . ( 1 ) . يعقلك . R